السيد مرتضى الرضوي

59

مع رجال الفكر

كلا نوعيه ، وهما : الاستعارة والتمثيل . أما الاستعارة فأن تجعل قلوبهم - لأن الحق لا ينفذ فيها ، ولا يخلص إلى ضمائرها من قبل إعراضهم عنه ، واستكبارهم عن قبوله واعتماده - وأسماعهم - لأنها تمجه ، وتنبو عن الاصغاء إليه ، وتعاف استماعه كأنها مستوثق منها بالختم ، وأبصارهم لأنها لا تجتلي آيات الله المعروضة ، ودلائله المنصوبة ، كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين - كأنما غطى عليها ، وحجبت ، وحيل بينها وبين الادراك ، وأما التمثيل فإن تمثل حيث لم ينتفعوا بها في الأغراض التي كلفوها وخلقوا من أجلها - بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها بالختم والتغطية . وقد جعل بعض المازنيين الحبسة في اللسان والعي ختما عليه فقال : ختم الإله على لسان عذافر * ختما فليس على الكلام بقادر وإذا أراد النطق خلت لسانه * لحما يحركه لصقر ناقر ! " فإن قلت " لم أسند الختم إلى الله تعالى ، وإسناده إليه يدل على المنع قبول الحق والتوصل إليه بطرقه ، وهو قبيح ، والله يتعالى عن فعل القبيح علوا كبيرا ، لعلمه بقبحه ، وعلمه بغناه عنه . وقد نص على تنزيه ذاته بقوله : " وما أنا بظلام للعبيد " ، " وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين " ، " إن الله لا يأمر بالفحشاء " . ونظائر ذلك مما نطق به التنزيل ؟ " قلت " القصد إلى صفة القلوب بأنها كالمختوم عليها ، وأما إسناد الختم إلى الله عز وجل ، فلينبه على أن هذه الصفة في فرط تمكنها وثبات قدمها كالشئ الخلقي غير العرضي . ألا ترى إلى قولهم فلان مجبول على كذا ، ، مفطور عليه ، يريدون أنه بليغ في